محمد نبي بن أحمد التويسركاني

14

لئالي الأخبار

إلى فقراء شيعتنا قيل : وكيف يعتذر إليهم ؟ قال نادى مناد إين فقراء المؤمنين ؟ فيقوم عنق من النّاس فتجلّى لهم الرّب فيقول : وعزّتى وجلالي وعلوّى وآلائي وارتفاع مكاني ما حبست عنكم هوانا بكم علىّ ولكن ادّخرته لكم لهذا اليوم أما ترى قوله ما حبست شهواتكم في دار الدنيا ، اعتذارا ، قوموا فتصفّحوا وجوه خلايقى فمن وجدتم له عليكم منه شربة من ماء كافوء عنّى بالجنّة . وقال المفضّل : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه جلّ ثناؤه ليعتذر إلى عبده المؤمن المحوج في الدّنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه ، فيقول وعزّتى وجلالي ، ما أحوجتك في الدّنيا من هوان كان بك علىّ فادفع هذا السّجف وانظر إلى ما عوّضتك من الدّنيا فيرتفع فيقول ما ضرّنى ما منعتني مع ما عوضتنى . ورواه علي بن عفّان عنه عليه السّلام بتغيير بعض الالفاظ قال قال عليه السّلام : إنّ اللّه ليعتذر إلى عبده المؤمن المحتاج في الدّنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه ، فيقول لا ، وعزّتى ما أفقرتك لهوان بك علىّ فارفع هذا الغطاء فانظر ما عوّضتك من الدّنيا ، فيكشف الغطاء فينظر إلى ما عوّضه من الدّنيا فيقول : ما يضرّنى ما منعتني مع ما عوضتنى . ومنها أنّ النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّ اللّه يجمع الفقراء والأغنياء في رحبة الجنّة يوم القيامة ثمّ يبعث مناديا ينادى من بطنان العرش يا معاشر المسلمين أيّما رجل منكم وصله أخوه المؤمنين في اللّه ولو بلقمة من خبز بادامها خصّه بها على مائدته فليأخذ بيده على مهل حتّى يدخل الجنّة فهم بهم منهم يومئذ بآبائهم وأمهاتهم فيجىء الرّجل منهم حتّى يضع يده على ذراع أخيه المؤمن المكرم له الواصل له ، فيقول له : يا أخي اما تعرفني الست الصّانع بي يوم كذا وكذا فيذكره كلّ شيء صنع معه من البرّ والصّلة والكرامة ، ثمّ يؤخذ بيده ، فيقول إلى إين ؟ فيقول إلى الجنّة فانّ اللّه قد أذن لي بذلك ، فينطلق به إلى الجنّة فيدخله فيها برحمة اللّه وفضله وكرامته لعبده الفقير المؤمن ومنها أنّه قال : يقول الرّجل من أهل الجنّة يوم القيامة عبدك فلان سقاني بشربة من ماء في الدّنيا ، فشفّعنى فيقول تعالى : إذهب فأخرجه من النّار ، فيذهب فيتجسّس في النّار حتّى يخرجه ومن أمّتى من يشفع أكثر من مضرّ . ومنها أنّه قال : لا تزهّدوا في فقراء شيعتنا